تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

177

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الذي يكون هو الإرادة وإن لم يكن هناك فعلاً تحريك ، لكون المراد وما اشتاق إليه كمال الاشتياق أمراً استقبالياً غير محتاج إلى تهيئة مؤونة أو تمهيد مقدمة ، ضرورة أنّ شوقه إليه ربما يكون أشد من الشوق المحرّك فعلاً نحو أمر حالي أو استقبالي محتاج إلى ذلك . هذا مع أنّه لا يكاد يتعلق البعث إلاّ بأمر متأخر عن زمان البعث ، ضرورة أنّ البعث إنّما يكون لاحداث الداعي للمكلف إلى المكلف به ، بأن يتصوره بما يترتب عليه من المثوبة ، وعلى تركه من العقوبة ، ولا يكاد يكون هذا إلاّ بعد البعث بزمان ، فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخر عنه بالزمان ، ولا يتفاوت طوله وقصره فيما هو ملاك الاستحالة والامكان في نظر العقل الحاكم في هذا الباب ( 1 ) . وملخّص ما أفاده ( قدس سره ) أمران : الأوّل : أنّ الإرادة مرتبة خاصة من الشوق الحاصل في أُفق النفس ، وهي المرتبة التي يكون من شأنها انبعاث القوة العاملة في العضلات لتحريكها نحو المراد ، غاية الأمر إذا كان أمراً حالياً فهي توجب تحريكها نحوه حالاً ، وإذا كان أمراً استقبالياً ، فإن كانت له مقدمة خارجية فكذلك ، وإن لم تكن له مقدمة خارجية غير مجيء زمانه لم توجب التحريك . مع أنّه بهذه المرتبة الخاصة موجود في عالم النفس ، فأخذ الوصف المزبور في تعريف الإرادة إنّما هو للإشارة إلى أنّها عبارة عن تلك المرتبة الخاصة وإن لم توجب التحريك فعلاً من جهة عدم الموضوع لا من جهة قصور فيها ، فإذن لا مانع من تعلق الإرادة بأمر متأخر كما تتعلق بأمر حالي ، وهذا لعلّه من الواضحات . الثاني : أنّه لا شبهة في انفكاك الوجوب عن متعلقه زماناً وتأخره عنه

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 102 .